أحمد بن علي الرازي

277

شرح بدء الأمالي

معصومون عن الكبائر والصغائر جميعا « 1 » ، ولا يجوز شيء من المعاصي والخطايا والنجاسات المستحقة عليهم ؛ لأن ذلك يوجب التصغير عنهم . وقال بعضهم : يجوز ذلك لأقوال ؛ لأنه ارتفاع الثقة عن أقوالهم وهم أقروا بهذه الضلالة ؛ لأنهم لا يرون الشفاعة حقا والرسل لكل واحد منهم لا يؤمنوا باستعمال ما ظهر له في درجة النبوة ، ما لم يجيء جبريل ، عليه السلام ، فإذا فعل ذلك ، فعل قبل أن يجيء جبريل ، عليه السلام إليه ، يكون ذلك زلّة منه ، كما فعل داود ، عليه السلام ، وهو تزوج امرأة فإن قيل انتظار الوحي بجبريل ، عليه السلام ، كل ذلك زلّة منه لقوله تعالى : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ [ ص : 24 ] ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم لمّا انتظر الوحي بجبريل عليه السلام ، وتزوج زينب امرأة زيد فلم يتزوج ما ظهر له درجة النبوة نجا من الزّلة ، قال الله تعالى في قصته : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [ الأحزاب : 37 ] . فهذا الوجه في وقوع الأنبياء والرسل في الزلل ، ووجه آخر : وهم تركوا الأفضل ومالوا إلى الفاضل يكون ذلك زلة منهم كما أن آدم عليه السلام قال له ربه : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ الأعراف : 19 ] ، ثم إن إبليس عليه اللعنة وسوس لهما وقاسمهما ، أي أنشدها بالله تعالى حتى يهيئ النهى بطريق الأفضل وظن أنه يحترم اسم الله تعالى بقربان الشجرة ، فكان تاركا للأفضل أن يدع ولا يدخل في الاجتهاد ، وكان ذلك زلة منه حتى قال جل وعلا : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ طه : 121 ] . فهذا من الله عز وجل على وجه الزجر والتنبيه لا على وجه العصيان [ . . . . . ] « 2 »

--> ( 1 ) قلت : بل ذهبت إلى أن الأنبياء معصومون من الكبائر ، والصغائر جميعا ، غير المعتزلة جمع كثير من أهل السنة والنجارية والخوارج والشيعة . قال ابن حزم : وهذا القول الّذي ندين لله تعالى به ، ولا يحل لأحد أن يدين بسواه ، ونقول : إنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد ويقع منهم أيضا قصد الشيء يريدون به وجه الله تعالى والتقرب منه فيوافق خلاف مراد الله تعالى ، إلا أنه تعالى لا يقرهم على شيء من هذين الوجهين أصلا بل ينبههم على ذلك ، ولا يداثر وقوعه منهم ، ويظهر عز وجل ذلك لعباده ويبين لهم كما بينه صلّى اللّه عليه وسلم في سلامه من اثنتين وقيامه من اثنتين وربما عاتبهم على ذلك بالكلام كما فعل نبيه عليه السلام في أمر زينب أم المؤمنين وطلاق زيد لها رضي الله عنهما ، وفي قصة ابن أم مكتوم ، رضي الله عنه ا . ه . الفصل ( 4 / 2 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين غير واضح بالمخطوط .